الشهيد الأول

281

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

والثاني والخامس - وهما منشأ لمفسدة الخالصة أو الراجحة - يقتضيان الحكم بالفساد ؛ لاشتمال الحكم به على إعدام هاتين المقدّمتين « 1 » . وأُجيب بمنع كونه ليس من الدين ؛ فإنّه هو المتنازع « 2 » . ونمنع كون المفسدة منافية للحكم بالصحّة ؛ لجواز كون المفسدة لم تنشأ من نفس المنهيّ عنه ، بل لمنعه عن فعل مطلوب الشارع ، كالبيع وقت النداء . واعلم أنّ الأكثر من جمهور المعتزلة والأشاعرة ذهبوا إلى أنّ النهي لا يدلّ على صحّة المنهيّ عنه ، خلافاً لأبي حنيفة « 3 » ، ومحمّد بن الحسن « 4 » . لنا : النهي لو دلّ على الصحّة لزم إمّا صحّة ما وقع الاتّفاق على فساده ، كصلاة الحائض ، ونكاح المحرّمات ، وبيع الملاقيح والمضامين . وأمّا تخلّف المدلول عن دليله ؛ لتحقّق النهي الشرعي عن الصور المذكورة ، فإن تحقّق الصحّة فيها فيلزم الأوّل ، وإلّا فيلزم الثاني ، ولأ نّه لو دلّ على الصحّة لدلّ إمّا بلفظه ، وهو باطل ؛ إذ ليس موضوعاً له ، أو بمعناه وليس لازماً له ذهناً . احتجّا بأنّ المنهيّ عنه إمّا الشرعي أو غيره ، والثاني باطل ؛ لوجوب حمل اللفظ الوارد من الشرع على ما وضعه له ، وإلغاء غيره من موضوع اللغة والعرف ، كما في غير المنهيّ ، ولأنّ النهي عن صلاة الحائض ليس عن الدعاء ، فالمعنى الشرعي إمّا أن يمكن تحقّقه أو لا ، والثاني باطل ، وإلّا لما صحّ النهي عنه ، فإنّ المحال كما لا يصحّ الأمر به لا ينهى عنه ، وإلّا لصحّ أن يقال للأعمى والزمن : لا تطر ولا تبصر ، فثبت أنّ المنهيّ عنه هو الشرعي - أي الصحيح - وهو ممكن التحقّق « 5 » . وأُجيب بمنع انحصار الشرعي في الصحيح المعتبر في نظر الشارع ، فإنّ الشرعي

--> ( 1 ) . نقل العلّامة احتجاج المفسدين في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 89 - 90 . ( 2 ) . والمجيب هو العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 91 . ( 3 ) . نقله عنهما الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 300 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 411 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 101 . ( 4 ) . نقله عنهما الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 300 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 411 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 101 . ( 5 ) . نقل الآمدي والعلّامة احتجاجهما وأجابا عنهما ، فراجع الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 411 - 412 ؛ ونهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 103 .